الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
598
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
2 - المراتع ، الظاهر أن المراتع الموجودة في الأراضي التي ليست ملكا لشخص خاص من الأنفال أيضا ، الا ان يكون حريما لملك عامر من قرية وشبهها ، وقلما يوجد في كلماتهم تصريح بذلك ، الا انهم صرحوا في كتاب احياء الموات ان من شرائط الاحياء ان لا يكون حريما لعامر ، ومثل له في التذكرة بما نحن فيه فقال : « لا نعلم خلافا بين علماء الأمصار ان كل ما يتعلق بمصالح العامر ، كالطريق والشرب ومسيل ماء العامر ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته ، أو لمصالح القرية كقناتها ، ومرعى ماشيتها ، ومحتطبها ومسيل مياهها لا يصح لأحد احيائه ولا يملك بالاحياء » . « 1 » وهذا وشبهه دليل على مفروغية كون المراتع من الأنفال التي تملك بالاحياء لو لم يكن هناك مانع . والمراتع كالآجام على أقسام : منها : ما يكون مصنوعيا ، وقد كثر ذلك في اعصارنا ، بان ينشر بذره في ملك خاص فلا اشكال في كونه لمالكه كسائر الزراعات . منها : ما يكون بالأصالة في ملك خاص ، كان يترك ارضه سنين عديدة فصارت مرتعا بمرور الزمان ، وهذا يدخل فيما مرّ من المحياة التي رجعت مواتا بما فيها من التفصيل لو قلنا بصدق الموات على المراتع ( كما لا يبعد في بعضها ) واما إذا كانت بحيث لا يصدق عليه الا المحياة فلا ينبغي الشك في بقائه على ملك مالكه ، لعدم الدليل على خروجه بصيرورته مرتعا محياة . ومنها : ما كان موجودا من الأول في الأراضي المفتوحة عنوة أو الأراضي المملوكة لأشخاص ، والظاهر أنها لا تدخل في ملك الاشخاص ولا ملك المسلمين بعد عدم حيازتها وعدم احيائها كما هو ظاهر وكيف كان
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 38 ، الصفحة 34 .